ابن عبد البر
127
التمهيد
ولما كانت موالاة أولياء الله من أفضل أعمال البر كانت معاداة أعدائه كذلك أيضا وسيأتي هذا المعنى في باب أبي طوالة من هذا الكتاب إن شاء الله وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه أو يولد ( به ) على نفسه مضرة في دينه أو دنياه فإن كان ذلك فقد رخص له في مجانبته وبعده ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية ( قال الشاعر * إذا ما تقضي الود إلا تكاشرا * فهجر جميل للفريقين صالح * ) واختلفوا في المتهاجرين يسلم أحدهما على صاحبه أيخرجه ذلك من الهجرة أم لا فروى ابن وهب عن مالك أنه قال إذا سلم عليه فقد قطع الهجرة وكأنه والله أعلم أخذ هذا من قوله صلى الله عليه وسلم وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ( 1 ) أو من قول من قال يجزئ من الصرم السلام وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل إذا سلم عليه هل يجزيه ذلك من كلامه إياه فقال ينظر في ذلك إلى ما كان عليه قبل أن يهجره فإن كان قد علم ( منه )